مقابلة صحيفة اويا مع المقرحي

 

الرهينة السياسي ‬عبدالباسط المقرحي... ‬اود أن أوضح للعالم: بمحض ارادتي قبلت بمحاكمتي.. والضمانات التي سعت لها بلدي لم تحدث في التاريخ

صحيفة اويا: أن الوقت المسموح لنا فيه زيارة المقرحي لايتجاوز الساعة حسب اعتقادنا إلاّ أننا تجاوزنا الثلاث ساعات ومرت وكأنها ثلاث دقائق وكان الحديث ذا شجون..
* فسألته ما وضع أسرتك وهل تقيم في اسكتلندا أم لا؟
- فأجابنى والقلق في عينيه: وفق الاتفاقيات والمعاهدات المعروفة ووفق القوانين الاسكتلندية أن السجين له الحق في استقبال أسرته والحقيقة أن بلدى وفرت لأسرتي كل ماتحتاجه لتكون قريبة مني في اسكتلندا وفرت البيت والسيارة وكل الاحتياجات وأقامت أسرتي لمدة سنة ونصف لكن للأسف رفضت السلطات إعطاءهم تأشيرة إقامة وكل التأشيرات التي منحت لهم هي تأشيرة سياحة فقط رغم أن أسرتي دفعت كل الضرائب المطلوبة وهذا شيء استغربه وعند زيارة أحد أعضاء البرلمان البريطاني لي قدمت له شكوى بذلك واستغرب الأمر كذلك ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل وصل إلى منع أبنائي من الدراسة في المدارس الاسكتلندية وتم ذلك بناء على رسالة من الحكومة البريطانية تقول بأنه لايحق لهم الدراسة في مدارس حكومية وإنما في مدارس خاصة والمدارس الخاصة رفضت أيضاً مبررة أن رفضها كان لاعتبارات أمنية.
ووفق اللوائح أيضاً والتشريعات تتم زيارة أهلي تحت سقف زمني محدد ويكون لها رصيد من الساعات المخصصة لزيارتي.
أما فيما يخص الزيارات الرسمية وزيارات المحامين فهي لاتحسب من رصيد الساعات المخصصة لزيارات الأسرة.

ثم سكت لبرهة يقلب صفحات المذكرة التي بين يديه قطعت سكوتهس

* وسألته ماالذي يقلقك؟..أقفل المذكرة وبزفير عميق خرج من صدره
- أجابني: الذي يقلقني هو ماتبادر إلى سمعي حول الشائعة التي تداولها الناس عني والتي تقول بأنني أقيم في بيت كبير خصص ليكون مكان إقامتي الجبرية وهذا أقلقني كثيراً ووصلني شعور بأن الناس لايعلمون بمعاناتي التي دامت لعشر سنوات داخل السجن ست سنوات منهم في السجن الانفرادي وأتواجد مع باقي المحكومين وليس في مكان مرفه حسب مايعتقده الكثيرون منهم من يعرفني جيداً ومسؤول هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أنا عشت في بلدي بكامل احترامي ولي مكانتي المهنية والعلمية في المجتمع وأجد نفسي مع سجناء تختلف ثقافاتهم عن ثقافتي ودياناتهم عن ديانتي وهذا شيء صعب حيث إنني أواجه عقوبة السجن خارج بلدي وهي كعقوبة النفي والنفي أشدعقوبة ووطأة والفيلسوف سقراط اختار عقوبة الإعدام على عقوبة النفي.

* وهناك شيئان لا أتمناهما حتى لأعدائي هما المرض والسجن حيث لايمكنك تصور مدى ألم المريض وحجم معاناة السجين. سألته من جديد: ما أصعب الأوقات التي مرت بك؟
- أجابني وهالات الحزن تملأ وجهه: لقد مررت بأوقات عصيبة وذلك عند وفاة اثنين من أعمامي قاما بزيارتي في السجن وحزنت كثيراً كما حزنت لوفاة الفقيدة زوجة الأمين فحيمة.

* عدت وسألته ما رؤيتك حول مجريات القضية؟!
- أجابني: أود أن أوضح للعالم قبل كل شيء بأنني وبمحض إرادتي قبلت بمحاكمتي والضمانات التي سعت لها بلدي لم تحدث في التاريخ حيث لم يحقق معي أحد ولم أتعرض للتعذيب ولأول مرة في تاريخ بريطانيا يتم نقل محكمة خارج أراضيها.

* قاطعته كيف تعاملت مع الحكم الذي صدر ضدك؟
- أجابني.. في القانون الاسكتلندي يحق للمحكوم بالمؤبد أن يتقدم بالالتماس إلى لجنة الالتماس وبعد أن قدمت لهم التماسي اقترحوا بأن أقضي 27سنة في السجن لكن أسر الضحايا الأمريكية طعنوا في المدة مطالبين بزيادتها.

* سألته ماذا عن الاستئناف ؟
- أجابني.. لقد تقدمت إلى المفوضية الاسكتلندية لمراجعة القضايا الجنائية وهي هيئة مستقلة تتكون من محامين وقضاة تنظر في الطعون لأحكام سابقة تقدمت لهم بالطعن في الحكم الصادر ضدي في شهر الفاتح "سبتمبر" سنة 2003وقد قامت المفوضية بدراسة ملف القضية وبحثت عن المعلومات والأدلة وأجرت العديد من المقابلات مع أطراف القضية وأصدرت المفوضية قرارها في 2007/6/28 مسيحي الذي أفاد بإحالة ملف قضيتي إلى محكمة الاستئناف من جديد.
وأتمنى في محكمة الاستئناف أن أتلقى إجراءات قضائية عادلة كما أتمنى بأن أرجع بعد محكمة الاستئناف إلى بلدي لأنني برىء.

* سألته ما الأشياء التي تتذكرها دائماً ؟
- أجابني.. أتذكر قصة ابنتي التي كتبتها وشاركت بها في مسابقة أعدتها مدرستها الإعدادية عن "لوكربي" حيث كتبت قصة جميلة عنوانها "لوكربي الفزاعة الأمريكية" وذكرت في قصتها أن لوكربي هي فزاعة والفزاعة من صنع الإنسان.

* سألته عاملاً على الخروج به من أجواء القضية ماذا تقرأ؟
- أجابني.. مبتسماً أنا أحب أن أثقف نفسي وأطالع أي شيء وأحب أن أقرأ الكتب السياسية والفلسفية والدينية

*.. قاطعته أتحب الرياضة؟
- أجابني..نعم.. أحب كرة القدم فأنا من محبي ومشجعي فريق الاتحاد كما تربطني صداقات مع بعض اللاعبين من النادي الأهلي مثل " جمال أبونوارة" وغيره.

* سألته ما الذي تفكر فيه لمرحلة مابعد السجن إن شاء الله؟
- أجابني.. أفكر في نشر يومياتي وأن أصدر كتاباً أتحدث فيه عن الجوانب الإنسانية والقانونية في قضية لوكربي حيث توجد لدى مستندات لم يطلع عليها سواي والمحامون وسأتحدث في الكتاب عن لقاءاتي مع بعض الشخصيات التي قامت بزيارتي وبعض الأشياء الغريبة التي حدثت في السجن وماعانته أسرتي وأطفالي وزوجتي من معاملة السلطات البريطانية بالإضافة إلى الجوانب الطريفة التي مرت بي داخل السجن.

* سألته هل لديك ماتضيفه قبل أن أنهي اللقاء معك؟
- أجابني.. بصوت المؤمن وبرباطة جأشه قائلاً:
طرح السؤال.. أين الجواب؟.. صبراً جميلاً فالغد آت.. ماأصابك ماكان ليخطئك وما أخطأك ماكان ليصيبك والله سبحانه وتعالى قال في آيته الكريمة " فإن مع العُسر يسراً إن مع العُسر يسراً" ودائماً مع كل عسر هناك يسر وأي موقف صحيح لابد أن تدفع ثمنه فمابالك عندما تقف موقفاً صحيحاً والآخرون ضدك.
كما لايفوتني بأن أتقدم بامتناني إلى بلدي الحبيب الذي يساندي مساندة حقيقية حيث إنه في كل المحافل والمناسبات والأحداث المحلية والدولية يتناول قضيتي بشكل متواصل وهذا الشيء له عميق الأثر في نفسي وفي دعم موقفي.
كما أتوجه بالشكر إلى كل محرري وقراء صحيفتي"أويا، وقورينا" وأتقدم لهم بتحياتي وتمنياتي الطيبة لهم وإلى لقاء قريب بكم بإذن الله تعالى في ربوع بلدي الحبيب.
لملمت أوراقي وهممنا بالخروج فوقف " عبدالباسط" مودعاً لنا في غرفة الزيارات بسجن جيرنوك تقدم زميلي "المصور" لمصافحته وتقدمت من بعده لأصافحه وفي نفسي أود أن أعانقه عناقاً حاراً وذلك لما لمست فى هذا الرجل من شجاعة وصبر وإرادة وحزم تركناه وأخذنا نمشي مشياً متثاقلا وددنا ألاينتهي اللقاء وأن يقف الوقت ولايتحرك هذه الجلسة كشفت لنا عن رجل له ثبات الجبال وصبر الأتقياء وشجاعة الأقوياء وسلوك النبلاء.
 

 

و لمتابعة التعليقات في المنتدى من هنا

 

آخر تحديث ( 09/11/2008 )